Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٤٣

فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِن خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ وَفِي مَغِيبِهِم وَخِطَابِ تَمَاثِيلِهِمْ: هُوَ مِن أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمَوْجُودِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِن غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي مُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِن الشرْكِ وَالْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].

[٤/ ١٥٨ - ١٥٩]

* * *

(حكم من تقرب بِعِبَادَةٍ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتحَبَّةً)

١٩٤ - مَن تَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً، وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا وَاجِبَةً أَو مُسْتَحَبَّة: فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً سَيِّئَةً لَا بِدْعَةً حَسَنَةً بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ؛ فَإِن اللهَ لَا يُعْبَدُ إلَّا بِمَا هُوَ وَاجِبٌ أَو مُسْتَحَبٌّ. [١/ ١٦٠]

١٩٥ - كُلُّ بِدْعَةٍ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً: فَهِيَ بِدْعَة سَيِّئَةٌ، وَهِيَ ضلَالَة بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَن قَالَ فِي بَعْضِ الْبِدَعِ إنَّهَا بِدْعَة حَسَنَةٌ: فَإِنَمَا ذَلِكَ إذَا قَامَ دَلِيل شَرْعِيٌّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ وَلَا وَاجِبٍ فَلَا يَقُولُ احَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ إنَّهَا مِن الْحَسَنَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللهِ.

وَمَن تَقَرَّبَ إلَى اللهِ بِمَا لَيْسَ مِن الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَمْرَ إيجَابٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ: فَهُوَ ضَالٌّ مُتَّبعٌ لِلشَّيْطَانِ، وَسَبِيلُهُ مِن سَبِيلِ الشَيْطَانِ. [١/ ١٦٢]

* * *

(حكم اتخاذ القبور مساجد ومعني ذلك)

١٩٦ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا.