تقريب فتاوى ابن تيمية
بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ (١)، وَمَن أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ لَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِن اللهِ شَيْئًا" (٢): هَذَا لَفْظُ الْمَرْفُوعِ.
وَلَفْظُ الْمَوْقُوفِ: "مَن أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ ﵁ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَن أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ عَادَ حَامِدُهُ مِن النَّاسِ لَهُ ذَامًّا" (٣)، هَذَا لَفْظُ الْمَأْثُورِ عَنْهَا، وَهَذَا مِن أَعْظَمِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ.
وَالْمَرْفُوعُ أَحَقّ وَأَصْدَقُ؛ فَإِنَّ مَن أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِهِمْ كَانَ قَد اتَّقَاهُ، وَكَانَ عَبْدَهُ الصَّالِحَ، وَاللهُ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَهُوَ كَافٍ عَبْدَهُ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
فَاللهُ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ النَّاسِ بِلَا ريبٍ.
وَأمَّا كَوْنُ النَّاسِ كُلِّهِمْ يَرْضَوْنَ عَنْهُ: فَقَد لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ. [١/ ٥١ - ٥٢]
* * *
(بِالتَّوْحِيدِ يَقْوَى الْعَبْدُ)
١٦٣ - بِالتَّوْحِيدِ يَقْوَى الْعَبْدُ ويسْتَغْنِي، وَمَن سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وبالاستغفار يَغْفِرُ لَهُ ويدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَهُ .. فَلَا يَزُولُ فَقْرُ الْعَبْدِ وَفَاقَتُهُ إلَّا بِالتَّوْحِيدِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ لَمْ يَزَلْ فَقِيرًا مُحْتَاجًا مُعَذبًا فِي طَلَبِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ. [١/ ٥٥ - ٥٦]
* * *