تقريب فتاوى ابن تيمية
إلا بِإِذْنِ اللهِ، وَلَا يَضُرُّونَكَ إلَّا بِإِذْنِ اللهِ، فَلَا تُعَلِّقْ بِهِم رَجَاءَكَ (١). [١/ ٣١]
* * *
(الطريقة الصحيحة في إثبات الصانع)
١٦١ - لَمَّا كَانَ الْقِيَاسُ الْكُلِّيُّ فَائِدَتُهُ أَمْرٌ مُطْلَقٌ لَا مُعَيَّن: كَانَ إثْبَاتُ الصَّانِعِ بِطَرِيقِ الْآيَاتِ (٢) هُوَ الْوَاجِبَ، كَمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآن، وَفَطَرَ اللهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ، وَإِن كَانَت الطَّرِيقَةُ الْقِيَاسِيَّةُ صَحِيحَة، لَكِنَّ فَائِدَتَهَا نَاقِصَةٌ.
وَالْقُرْآنُ إذَا اسْتَعْمَلَ فِي الْآيَاتِ الْإِلَهِيَّاتِ: اسْتَعْمَلَ قِيَاسَ الْأَوْلَى لَا الْقِيَاسَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمُشْتَرَكِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى عَيْنِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هِيَ آيَة وَعَلَامَة عَلَيْهِ، فَكلُّ مَخْلُوقٍ فَهوَ دَلِيلٌ وَآيَة عَلَى الْخَالِقِ نَفْسِهِ.
ثُمَّ الْفِطَرُ تَعْرِفُ الْخَالِقَ بِدُونِ هَذ الْآيَاتِ، فَإِنَّهَا قَد فُطِرَتْ عَلَى ذَلِكَ. [١/ ٤٨ - ٤٩]
* * *
(كيف يسعد الإنسان فِي تعَامُلِهِ مع الناس
؟)
١٦٢ - السَّعَادَةُ فِي مُعَامَلَةِ الْخَلْقِ: أَنْ تُعَامِلَهُم للهِ، فَتَرْجُو اللهَ فِيهِمْ وَلَا تَرْجُوهُم فِي اللهِ، وَتَخَافُهُ فِيهِمْ وَلَا تَخَافُهُم فِي اللهِ، وَتُحْسِنُ إلَيْهِم رَجَاءَ ثَوَابِ اللهِ لَا لِمُكَافَأتِهِمْ، وَتَكُفّ عَن ظُلْمِهِمْ خَوْفًا مِن اللهِ لَا مِنْهُم. كَمَا جَاءَ فِي الأثَرِ: "اُرْجُ اللهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَرْجُ النَّاسَ فِي اللهِ، وَخَف اللهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَخَف النَّاسَ فِي اللهِ".
أَيْ: لَا تَفْعَلْ شَيْئًا مِن أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ لِأَجْلِهِمْ، لَا رَجَاءَ مَدْحِهِمْ