Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٥٦

وَإِنَّمَا نَعْرِفُ النِّزَاعَ فِي الْحَلِفِ بِالْأَنْبِيَاءِ، فَعَن أحْمَدَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيّ ﷺ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَافِعِيِّ.

وَالثانِيَة: يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ.

وَقَصَرَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ النِّزَاعَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَعَدَّى ابْنُ عَقِيلٍ هَذَا الْحُكْمَ إلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَإِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالْحَلِفِ بِمَخْلُوقِ وَإِن كَانَ نَبِيًّا: قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِلْأصُولِ وَالنُّصُوصِ. [١/ ٢٠١ - ٢٠٤]

٢٠٥ - الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأصْحَابُهُ وَغَيْرُهُم مِن الْعُلَمَاءِ -مِن أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ اللهُ تَعَالَى بِمَخْلُوق: لَا بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ- يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ:

أَحَدُهُمَا: الْإِقْسَامُ عَلَى اللهِ ﷾ بِهِ، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا يُنْهَى أنْ يُقْسَمَ عَلَى اللهِ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَشَاعِرِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

والثَّانِي: السُّؤَالُ بِهِ، فَهَذَا يُجَوِّزهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ، وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَن بَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي دُعَاءِ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ، لَكِنْ مَا رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ ضَعِيفٌ بَل مَوْضُوعٌ، وَلَيْسَ عَنْهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَد يُظَنُّ أَنَّ لَهُم فِيهِ حُجَّةً إلَّا حَدِيثَ الْأَعْمَى الَّذِي عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: "أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ" (١)، وَحَدِيثُ الْأعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُم فِيهِ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا تَوَسَّلَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَشَفَاعَتِهِ، وَهُوَ طَلَبَ مِن النَّبِيِّ ﷺ الدُّعَاءَ، وَقَد أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ"؛ وَلهَذَا رَدَّ اللّهُ عَلَيْهِ بَصَرَة لَمَّا دَعَا لَهُ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ مِن آيَاتِ النَّبِيِّ ﷺ.