Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٣٤

مِثْل مَا يَقُولُ ثمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَن صَلَّى عَلَيَّ مَرَّة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْد مِن عِبَادِ اللهِ وَأَرْجُو أَنْ كُونَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَمَن سَأَل اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وَقَد قَالَ لِعُمَر لَمَّا أرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ وَوَدَّعَهُ: "يَا أَخِي لَا تَنْسَنِي مِن دُعَائِك" (١).

فَالنَّبِيُّ ﷺ قَد طَلَبَ مِن أُمَّتِهِ أنْ يَدْعُوا لَهُ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن بَابِ سُؤَالِهِمْ؛ بَل أمْرُهُ بِذَلِكَ لَهُم كَأَمْرِهِ لَهُم بِسَائِرِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يُثَابُونَ عَلَيْهَا، مَعَ أنَّهُ ﷺ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فِي كُل مَا يَعْمَلُونَهُ؛ فَإِنَّهُ قَد صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَن دَعَا إلَى هُدًى كانَ لَهُ مِن الْأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَن اتَّبَعَهُ مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أجُورِهِمْ شَيْئًا" (٢).

وَهُوَ دَاعِي الْأمَّةِ إلَى كُلِّ هُدًى، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فِي كُلِّ مَا اتبعُوهُ فِيهِ.

وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهِ فَإِن اللهَ يُصَلِّي عَلَى أَحَدِهِمْ عَشْرًا، وَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، مَعَ مَا يَسْتَجِيبُهُ مِن دُعَائِهِمْ لَهُ، فَذَلِكَ الدُّعَاءُ قَد أعْطَاهُم اللهُ أَجْرَهُم عَلَيْهِ، وَصَارَ مَا حَصَلَ لَهُ بِهِ مِن النَّفْعِ نِعْمَةً مِن اللهِ عَلَيْهِ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَ اللهَ لَمْ يَأمُرْ مَخْلُوقًا أنْ يَسْألَ مَخْلُوقًا إلا مَا كَانَ مَصْلَحَةً لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ إمَّا وَاجِبٌ أَو مُسْتَحَبٌّ.

وَإِن كَانَ قَصْدُهُ مَصْلَحَةَ الْمَأْمُورِ، أَو مَصْلَحَتَهُ وَمَصْلَحَةَ الْمَأمُورِ: فَهَذَا يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ.

وَإِن كَانَ قَصْدُهُ حُصُولَ مَطْلُوبِهِ مِن غَيْرِ قَصْدِ مِنْهُ لِانتِفَاعِ الْمَأمُورِ: فَهَذَا