تقريب فتاوى ابن تيمية
وَأَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللهُ: فَلَا يُطْلَبُ إلَّا مِن اللهِ، وَلهَذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْتَغِيثُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ويَسْتَسْقُونَ بِهِ ويتَوَسَّلُونَ بِهِ.
وَالتَّوَسُّلُ إلَى اللهِ بِغَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ سَوَاءٌ سُمِّيَ اسْتِغَاثَةً أَو لَمْ يُسَمَّ-: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِن السَّلَفِ فَعَلَهُ، وَلَا رَوَى فِيهِ أَثَرًا، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ إلَّا مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ (١) مِن الْمَنْعِ.
وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ففِيهِ حَدِيث فِي السُّنَنِ رَوَاهُ النَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي (٢) وَغَيْرُهُمَا أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُصِبْت فِي بَصَرِي، فَادْعُ اللهَ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: "تَوَضَّأْ وَصَلِّ رَكعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أسْأَلُك وَأتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ، يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَشَفَّعُ بِك فِي رَد بَصَرِي، اللَهُمَّ شَفَعْ نَبِيَّك فيَّ، وَقَالَ: فَإِنْ كَانَت لَك حَاجَة فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهُ".
فَلِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ اسْتَثْنَى الشَّيْخُ التَّوَسُّلَ بِهِ.
وَللنَّاسِ فِي مَعْنَى هَذَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا التَوَسُّلَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا قَالَ: كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا نتَوَسَّلُ بِنَبِيِّنَا إلَيْك فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِينا فَاسْقِنَا (٣).