Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٢٢٥

﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنِّي شِئْتُم وَقدمُوا لأنفسكم وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا﴾ يغتسلن.

قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: قَوْله: ﴿يطهرن﴾ على التَّخْفِيف قد يكون بِمَعْنى الِاغْتِسَال، من فعل الطَّهَارَة.

وَالْكل حجَّة الشَّافِعِي فِي وجوب الِاغْتِسَال (لإباحة الْوَطْء فَإِنَّهُ) مد التَّحْرِيم إِلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿فَإِذا تطهرن﴾ أَي: اغْتَسَلْنَ ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: من حَيْثُ أَمركُم الله بالاجتناب فِي حَال الْحيض.

وَالثَّانِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة مَعْنَاهُ: من حَيْثُ أَبَاحَ الله، وَذَلِكَ بطرِيق النِّكَاح.

﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ قيل: مَعْنَاهُ: التوابين من الذُّنُوب. والمتطهرين من الْعُيُوب.

وَالْقَوْل الثَّانِي: معنى التوابين الرجاعين إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار، وَمعنى المتطهرين: المتبرئين من حول أنفسهم وقوتهم.

وَفِيه قَول ثَالِث: أَن التوابين: من التَّوْبَة، والمتطهرين يَعْنِي: بالاستنجاء بِالْمَاءِ.

وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المتطهرين﴾ يَعْنِي: المتطهرين بالاستنجاء بِالْمَاءِ بعد الْحجر.