Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٧٤

قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ الِاسْتِعَانَة طلب المعونة. وَأما الصَّبْر فالأكثرون على أَنه حبس النَّفس عَن الْمعاصِي.

وَمِنْه الدَّابَّة المصبورة وَهِي أَن تمسك لترمي كالهدف.

وَفِي الحَدِيث: " أنة نهى عَن الدَّابَّة المصبورة ". وَقَالَ فِي الَّذِي يمسك غَيره حَتَّى يقتل: " اصْبِرُوا الصابر واقتلوا الْقَاتِل " أَي: احْبِسُوا الممسك واقتلوا الْمُبَاشر.

وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الصَّوْم. وَمِنْه سمى شهر رَمَضَان شهر الصَّبْر. فَإِن قيل: مَا معنى الِاسْتِعَانَة بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة؟ قيل: لِأَن الصَّوْم يزهده فِي الدُّنْيَا. (وَكَذَلِكَ) فِي الصَّلَاة يقْرَأ مَا يحثه على الزّهْد فِي الدُّنْيَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَعِينُوا بِهَذَيْنِ على الدّين؛ لتقووا على الإقبال على الْآخِرَة والإعراض عَن الدُّنْيَا.

﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ لثقيلة. وَفِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهَا﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن (لكناية)