Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٢٥٧

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ ذكره مُبَالغَة فِي الثَّنَاء، وَهُوَ مثل قَوْلهم: لَا كريم إِلَّا فلَان. أبلغ من قَوْلهم: فلَان كريم.

وَقَوله: ﴿الْحَيّ القيوم﴾ قَرَأَ عمر: " الْقيام ". وَقَرَأَ عَلْقَمَة: " الْقيم " وَالْمَعْرُوف: ﴿القيوم﴾ . فالحي هُوَ الْبَاقِي الدَّائِم على الْأَبَد، وَهُوَ من الْحَيَاة.

والحياة: صفة الله تَعَالَى وَأما القيوم: قيل: هُوَ الْقَائِم على كل أحد بتدبيره فِي الدُّنْيَا.

وَقيل: هُوَ الْقَائِم على كل نفس بِمَا كسبت للمجازاة فِي الْآخِرَة.

وَقيل: هُوَ الْقَائِم بالأمور.

وَقَوله: ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ قَالَ الْمفضل الضَّبِّيّ: السّنة فِي الرَّأْس، وَالنَّوْم فِي الْقلب، فَالسنة أول النّوم، وَهُوَ النعاس.

وَمِنْهُم من فرق بَين السّنة وَالنُّعَاس، فَقَالَ: السّنة فِي الرَّأْس وَالنُّعَاس فِي الْعين، وَالنَّوْم فِي الْقلب.

وَالنَّوْم: غشية ثَقيلَة تقع على الْقلب تمنع من الْمعرفَة بالأشياء.

وَفِي الْأَخْبَار أَن " مُوسَى ﵇ قَالَ يَا رب أَلَك نوم؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى انْظُر مَا تَقول، خُذ قَارُورَتَيْنِ فَأَخذهُمَا بيدَيْهِ فَألْقى الله عَلَيْهِ النّوم، فَوَقَعت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وانكسرتا، قَالَ الله تَعَالَى: لَو كَانَ لي نوم مَا قَامَت سَمَاء وَلَا أَرض ".

وَقَوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾