Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ١٧٠

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب ويشترون بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ قد سبق تَفْسِيره.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الَّذين أكلُوا من الرِّشْوَة فالمأكلة تصير فِي بطونهم نَارا.

وَقيل: مَعْنَاهُ أَن ذَلِك الْأكل لما كَانَ يُفْضِي بهم إِلَى النَّار؛ فكأنهم يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا.

وَمثله قَول الشَّاعِر:

(وَأم سليم فَلَا تجزعن ... فللموت مَا تَلد الوالدة)

وَقَالَ آخر:

(لدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب ... فكلكم يصير إِلَى الْفَوات)

وَمَعْلُوم أَن الْوَلَد لَا يُولد للْمَوْت، وَلَكِن لما كَانَ يؤول إِلَى الْمَوْت لَا محَالة أَضَافَهُ إِلَيْهِ.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يكلمهم وَلَكِن يكلمهم بالتهديد والتوبيخ.

وَقيل: فِي مَعْنَاهُ: أَنه غَضْبَان عَلَيْهِم؛ كَمَا يُقَال: فلَان لَا يكلم فلَانا؛ إِذا كَانَ عَلَيْهِ غَضْبَان.