Skip to content

تفسير السمعاني ١٢٥

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ١٣٦

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾ قَالَ عَطاء: مثابة أَي: مجمعا.

وَقَالَ غَيره: مثابة أَي: مرجعا، وَهُوَ مَأْخُوذ من ثاب، أَي: رَجَعَ، وَالْبَيْت مثابة؛ لأَنهم يعودون إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى.

قَالَ الضَّحَّاك: لَا يقضون مِنْهُ وطرا، أَي: لَا يملون مِنْهُ. والمثاب والمثابة بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:

(مثاب لأفناء الْقَبَائِل كلهَا ... تخب إِلَيْهِ اليعملات الذوامل)

وَأما قَوْله: ﴿وَأمنا﴾ أَي: ذَا أَمن. قَالَ ابْن عَبَّاس: أَمنه أَن يدْخلهُ الْجَانِي فَيَأْمَن وَلَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ حَتَّى يخرج، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه ﵃.

وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: أَنه مأمن من أَيدي الْمُشْركين؛ فَإِنَّهُم مَا كَانُوا يتعرضون لأهل مَكَّة وَيَقُولُونَ: إِنَّهُم أهل الله وخاصته. وَإِنَّمَا كَانُوا يتعرضون لمن حوله. كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ فَأَما قَول