Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ١٨٥

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ فِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الصَّحَابَة قَالُوا: يَا رَسُول الله أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فَنزلت الْآيَة ".

وَالثَّانِي: أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي استجب لكم﴾ قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ نَدْعُوهُ وَمَتى نَدْعُوهُ؛ فَنزلت الْآيَة.

وَقَول: ﴿فَإِنِّي قريب﴾ أَي: لَا يخفى على شَيْء، وَهُوَ أقرب إِلَى الْعباد من حَبل الوريد، وَأقرب إِلَى الْقلب من ذِي الْقلب.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ فِيهِ حذف. وَتَقْدِيره: أُجِيب دَعْوَة الداع إِن شِئْت. وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيكْشف مَا تدعون إِلَيْهِ إِن شَاءَ﴾ .

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: أسمع دَعْوَة الدَّاعِي، تَقول الْعَرَب: فلَان يَدْعُو من لَا يُجيب، أَي من لَا يسمع، وَهَذَا لِأَنَّهُ قد يدعى فَلَا يُجيب، فَدلَّ أَنه أَرَادَ بالإجابة السماع.

وَقيل: هُوَ على حَقِيقَة الْإِجَابَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يخيب من دَعَاهُ، فَإِنَّهُ إِن دَعَاهُ بِمَا قدر