شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
فمن تَركَ رُكنًا، لم يَتِمَّ حجُّه إلا بِهِ، ومَنْ تَركَ واجِبًا، فعليهِ دَمٌ، وحجُّه صَحيحٌ، ومَنْ تَركَ مسنونًا، فلا شَيءَ عليهِ.
مرفوعًا: لمْ يزلْ يلبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (١). متفقٌ عليه (٢). وفي بعضِ ألفاظِه: حتى إذا (٣) رمى جمرةَ العقبةِ، قطعَ عند أوَّلِ حصاةٍ (٤). رواه حنبلٌ في "المناسك".
(فمَنْ تركَ ركنًا) غيرَ الإحرامِ (لمْ يتمَّ حجُّهُ إلَّا به) أي: بالإتيانِ بالرّكنِ بنيَّةٍ.
(ومَنْ تركَ واجبًا) عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، أو لعذرِ (فعليه دمٌ) بتركِه (وحجُّه صحيحٌ) إنْ لمْ يمكنْه الإتيانُ به. فإنْ تحلَّلَ أو فاتَ محلَّه وإلا لزِمَه الإتيانُ به، ولمْ يلزمْه شيءٌ.
(ومَنْ تركَ مسنونًا، فلا شيء عليه) قال في "الفروع" (٥): ومَنْ تركَ سنةً، فهدرٌ. قال في "الفصول" وغيرُه: ولمْ يُشرعِ الدمُ عنها.
فوائدُ: كُرِهَ تسميةُ مَنْ لمْ يحجَّ صَرُورةً؛ لأنَّه اسمٌ جاهليٌ.
قال الأزهريُّ: الصرورةُ: الذي لم يحجَّ؛ سُمِّيَ بذلك لصرِّه على نفقتِه. وفي الحديثِ: "لا صرورةَ في الإسلامِ" (٦).
وقولُ: حجَّةُ الوداعِ؛ لأنَّه اسمٌ على أن لا يعودَ.