شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
الثالِثُ: ثُبُوتُه؛ إمَّا بإقْرَارٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، ويَستمِرُّ علَى إقْرَارِه،
وطِئ امرأةً في مَنزِلِه ظَنَّها زوجَتَه، أو ظنَّها سُريَّتَه، فلا حدَّ، أو وَطِئَ امرأةً في نكاحٍ باطلٍ اعتَقدَ صِحَّتَه، أو وطِئَ امرأةً في نكاحٍ مُختَلَفٍ فيه، كمُتعَةٍ، أو بلا وليٍّ، أو وَطِئَ أمةً (١) في مِلكٍ (٢) مُختَلَفٍ فيهِ بعدَ قَبضِه، كشِرَاءِ فُضُولي، ولو قَبلَ الإجازَةِ، ونحوِ ما ذُكِرَ، كجَهلِ تَحريمِ الزِّنَى مِن قَريبِ عَهدٍ بالإسلام، أو ناشئٍ ببادِيَةٍ بعيدَةٍ (٣).
الشرطُ (الثالِثُ: ثُبُوتُه) أي: الزِّنَى. وله صُورَتَانِ:
(إمَّا بإقرارٍ أربَعَ مرَّاتٍ) لحديثِ ماعِز بنِ مالكٍ: أنَّه (٤) اعتَرَفَ عندَ النبي ﷺ الأُولى، والثَّانيَةَ، والثالِثَةَ، وردَّهُ. فقِيلَ: إنَّكَ إن اعتَرَفتَ عِندَهُ الرَّابِعَةَ، رجمَكَ، فاعتَرَفَ الرَّابِعَةَ، فحَبَسَه، ثمَّ سأَلَ عنهُ؟ فقالُوا: لا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فأَمَرَ بهِ، فرُجِمَ. رُويَ مِن طُرُقٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، وجابِرٍ، وبُريدَةَ، وأبي بَكرِ الصّديق (٥).
(ويَستَمِرُّ على إقرَارِه) حتَّى يتمَّ الحدُّ. فإن رجَعَ عن إقرَارِه، أو هرَبَ، كُفَّ عَنه؛ لقِصَّةِ ماعِزٍ. وتقدَّم.
الصُّورَةُ الثانيَةُ: (أو بِشَهادَةِ أربَعَةِ رِجالٍ عُدُولٍ) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ