شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ولا مِمَّنْ أكْرَهَهُ قادِرٌ -ظُلْمًا- بعُقُوبةٍ، أو تَهْديدٍ لَه، أو لوَلَدِه.
(ولا) يَقَعُ طلاقٌ (ممَّن أكرَهَه) على الطلاقِ (قادِرٌ) على ما هدَّدَهُ به بسَلطَنَةٍ، أو تَغلُّبٍ، كلِصٍّ وقاطِعِ طريقٍ، بقَتلٍ، أو قَطعِ طَرَفٍ، أو ضَربٍ كثيرٍ.
قال الموفَّقُ والشارِحُ: فإن كانَ يَسيرًا في حقِّ مَن لا يُبالي به (١)، فلَيسَ بإِكرَاهٍ. وإن كانَ في (٢) ذَوي المُروءةِ على وجهٍ يكونُ إخرَاقًا لصَاحِبِه، وغَضًّا (٣) له وشُهرَةً، فهو كالضَّربِ الكَثيرِ في حقِّ غَيرِه.
(ظُلمًا، بعقُوبَةٍ) كضَربٍ، وخَنقٍ، وعَصرِ ساقٍ، وحَبسٍ، والْغَطِّ في الماءِ معَ الوَعيدِ، (أو تهديدٍ لهُ، أو لوَلَدِه) فطلَّقَ تبعًا لقَولِ مُكرِهِه، لم يقَع طلاقُه. رواهُ سعيدٌ، وأبو عبيدٍ، عن عثمانَ، وهو قولُ جماعةٍ من الصحابَةِ (٤).
قال ابنُ عباسٍ فيمَن يُلزِمُهُ اللُّصوصُ، فطلَّق: ليسَ بشيءٍ. ذكرَه البخاري (٥)، ولقوله ﵇: "إنَّ اللهَ وضَعَ عن أمَّتي الخَطأَ والنِّسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه". رواهُ ابن ماجَه، والدارقطني (٦). قال عبدُ الحقِّ: إسنادُهُ مُتَّصل صحيحٌ.
وعن عائشةَ قالَت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا طلاقَ ولا عَتَاقَ في