شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وطَلاقُ السَّكْرَانِ بِمَائِعٍ.
ولا يَقَعُ مِمَّنْ نَامَ، أوْ زَالَ عَقْلُه بِجُنُونٍ أو إغْمَاءٍ،
ومَعنَى كَونِ المميِّزِ يَعقِلُه: أن يعلَمَ أنَّ زوجَتَه تَبينُ مِنهُ، وتَحرُمُ عليه، إذا طلَّقها.
(و) يقعُ (طلاقُ السَّكرَانِ بمائِعٍ) من نحوِ خَمرٍ؛ بأن يكونَ مُختَارًا عالمًا بهِ.
وقولُه: "مائع" أخرَجَ بذلِكَ الَحشيشَةَ، والبَنجَ، خلافًا لما قالَه في "شرح المنتهى" للمصنِّف، تبعًا للشيخ تقي الدِّين حيثُ ألحَقَ الحشيشَةَ بالشَّرابِ المُسكِرِ، حتَّى في وُجُوبِ الحَدِّ.
وأمَّا البَنجُ، فلا يَقع به طَلاقٌ، كما مشَى عليه في "المنتهى".
ويُفرِّقُ بينَها وبينَ البَنْجِ بأنَّها تُشتَهَى وتُطلَبُ، فهي كالخَمرِ، بخلافِ البَنجِ، فالحُكمُ عِندَه مَنوطٌ باشتِهاءِ النَّفسِ وطَلَبِها. وجزَم في "المنتهى" "وشرحه" بما قاله الشيخُ من حيثُ وقوعُ الطلاقِ بالحَشيشَةِ (١).
وقال جماعَةٌ من الأصحابِ: لا تَصحُّ عِبادَةُ السكرَانِ أربعينَ يومًا حتَّى يَتوبَ.
(ولا يَقَعُ) الطلاقُ (ممَّن نامَ، أو زالَ عقلُه بجنونٍ أو إغماءٍ) أو بِرسَامٍ (٢)، أو نَشَافٍ، ولو بِضَربِه نَفسَه؛ لحديث: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصبيِّ حتَّى يحتَلِمَ، وعن النائمِ حتَّى يَستيقِظَ، وعن المجنونِ حتَّى يفيقَ" (٣). ولأنَّ الطلاقَ قولٌ (٤) يُزيلُ المِلكَ، فاعتُبِرَ له العَقلُ، كالبَيعِ.