مراقي العزة ومقومات السعادة
Printed page ٦٧٧
فالنظر سهم من سهام إبليس (١).
قال الشاعر:
كل الحوادثِ مَبداها منَ النظَرِ … ومُعظَمُ النارِ مِن مُستصغَرِ الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فتكتْ في قلبِ صاحبها … فَتْكَ السهام بلا قوسٍ ولا وَتَرِ! (٢)
الوصية السبعون كن عصاميًّا عزيز النفس مستغنيًا بالله ﷿، واقطعِ اليأس عما في أيدي الناس
، ولا ترجُ الفواضلَ عند غير المفضل.
فقد كان الصحابة ﵃ يسقط سوط أحدهم وهو على ظهر دابته، فلا يقول لأحد المشاة: أعطني إياه، بل ينزل من دابته ويأخذه؛ لأن الرسول ﷺ علمهم أن يستغنوا بالله ﷿، وألا يمُدوا أيديَهم إلا لله ﷿، قال ﷺ: «ومَن يستغنِ يُغْنِهِ الله، ومَن يَستعفِف يُعِفَّه الله» (٣).
واعلم أنك عزيز عند الناس ما لم تطلب منهم شيئًا، أو تمد يدك إلى لئيم.
قال أحد الحكماء: «تذوقتُ المرَّ والعَلقَمَ والصبر، فما وجدتُ أمَرَّ من الحاجة إلى الناس» (٤).