Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الأولى في: فضل العفو والصفح

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٧٢

وقفتان في: فضل العفو والصفح، والحِلم وكظم الغيظ

قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]

الوقفة الأولى في: فضل العفو والصفح

العفو: التجاوز، وترك المؤاخذة على الذنب، وأعلى درجاته «الصفح»، وهو الإعراض عما حصل كليةً، وترك اللوم والتثريب.

والعفو من أفضل الصفات وأعظمها وأجلها وأكملها، وصف الله ﷿ به نفسه في آيات كثيرة، وقرنه في عدد منها بالمغفرة؛ ليبين أن عفوه ﷿ مقرون بالستر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠، والمجادلة: ٢].

كما قرنه ﷿ بالقدرة؛ ليبين أن عفوه ﷿ مقرون بالقدرة التامة على العقوبة، لا عن عجز، فقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩].

وقرنه ﷿ بالتوبة؛ ليبين أن عفوه ﷿ مقرون بالتوبة على من تاب من عباده، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: ٢٥].

وبيَّن ﷿ عفوه سبحانه عن كثير من كسب العباد مما يستحقون عليه العقوبة، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٤].

وأمر ﷿ به رسوله ﷺ فقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].

وأمر ﷿ به المؤمنين، فقال تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩].