Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة ب- حكم إصلاح ذات البين

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ١٩٦

وقفات أربع في: إصلاح ذات البين

قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]

الوقفة الأولى في: معنى إصلاح ذات البين، وحكمه، وفضله

أ- معنى: إصلاح ذات البين:

الإصلاح: نقيض الإفساد، وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه (١)، و «ذات» بمعنى: صاحبة، فمعنى «ذات البين»؛ أي: صاحبة البين.

«البين»: البين في كلام العرب جاء على وجهين:

يكون البين بمعنى: الفُرقة، ويكون بمعنى: الوصل، وهو من الأضداد؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٥]؛ أي: لقد تقطع وصلكم، أو ما بينكم (٢).

ومن إطلاق البين على الفرقة قول الشاعر:

شاب الفؤادُ وسال الدمعُ من عيني … لمَّا تَغنَّى غُرابُ البَينِ بالبينِ

فمعنى: إصلاح البين: إصلاح الأحوال والعلاقات بين الناس؛ أي: إصلاح ما فسد منها، والعمل على وصلها، وعدم قطعها.

ب- حكم إصلاح ذات البين:

إصلاح ذات البين من أوجب الواجبات على المسلمين فيما بينهم، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].

فأمَر الله ﷿ بتقواه، وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، والأمر في هذا واجب،