Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة ب- نشأة الغلو في الدين

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ١٤٠

وقفة في: خطر الغُلُوِّ في الدين

قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]

أ- معنى: الغلو في الدين:

«الغلو» هو الزيادة في الشيء، والإفراط فيه والتشدد، ومجاوزة الحد المشروع (١).

والغلو في الدين: هو التشدد فيه، وزيادة ما لم يَشرَعْه الله تعالى ولا رسوله ﷺ، وضده الجفاء والتفريط، والنقص في الدين.

ب- نشأة الغلو في الدين:

نشأ الغلو في الدين من عهد قوم نوح ﵇ حيث غلوا بصالحيهم حتى عبدوهم، وأشركوهم مع الله ﷿، وانتقل بعد ذلك إلى أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].

وكثر الغلو في النصارى خاصة، قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١].

وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٧].

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٧].

ثم انتقل بعد ذلك إلى هذه الأمة؛ مصداقًا لقوله ﷺ: «لتتبعنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم» (٢).