Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة د- أقسام الغلو في الدين

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ١٤١

ج- الحكمة من نهي أهل الكتاب في القرآن الكريم عن الغلو في الدين:

نهى الله ﷿ أهل الكتاب في القرآن الكريم عن الغلو في الدين؛ تحذيرًا لهم، وتحذيرًا أيضًا لهذه الأمة من الغلو في الدين، وسلوك مسلك أهل الكتاب، ولذا نحن نقول في الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]؛ أي: ندعو الله بالسلامة من طريق اليهود الذين عرفوا الحق وتركوه، ومن طريق النصارى الذين عبدوا الله على جهل وضلال.

وقال ﷺ: «لا تُطْرُوني كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مَريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» (١).

د- أقسام الغلو في الدين:

ينقسم الغلو في الدين إلى قسمين:

١ القسم الأول: الغلو في العقيدة: كقول اليهود: عُزَيرٌ ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله. تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.

وكقول بعضهم للنبي ﷺ: «أنت سيدنا وابن سيدنا»، ولهذا قال ﷺ: «أيها الناس، قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله» (٢).

ومن هذا قول البوصيري في «البردة» (٣):

يا أكرمَ الخلقِ ما لي من أَلُوذُ به … سواك عند حلولِ الحادث العَمِمِ