Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوصية الحادية والسبعون: كن متفائلا محسنا الظن بالله تعالى مهما عظمت عليك الخطوب

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٦٧٨

قال علي ﵁:

صُنِ النفس واحمِلها على ما يزينها … تعشْ سالمًا والقولُ فيك جميلُ

ولا تُرِيَنَّ الناسَ إلا تَجَمُّلًا

نبا بك دهرٌ أو جفاك خليلُ (١)

اللهم أغننا بفضلك عمن سواك (٢)، ولا تحوجنا إلى أحد من خلقك طرفة عين، ولا أقل من ذلك.

الوصية الحادية والسبعون كن متفائلًا محسنًا الظن بالله تعالى مهما عظُمت عليك الخطوب

، فقد كان النبي ﷺ أكثر ما يكون تفاؤلًا في أحلك الظروف وأشدها، ففي يوم الخندق أحاط الأحزاب بالمدينة من كل حدب وصوب، وأطبقوا عليها كفكي الأسد، وبلغت القلوب الحناجر، كما قال الله ﷿: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١٠، ١١].

واجتمع على المؤمنين في ذلك اليوم: الخوف الشديد، والتعب الشديد من حفرالخندق، والبرد الشديد، والجوع الشديد، وواحدة من هذه كافية، ومع ذلك كان النبي ﷺ في أشد ما يكون من التفاؤل، وأخبر أصحابه أنه رأى كَنْزَ كِسرى، وكنز قَيصَر، وكنز تُبَّع في اليمن. وهكذا بلغ مُلك أمته ﷺ (٣).