الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ (١). ومعنى الآية أن الله يسمع الإيمان من يشاء من خلقه أن يفقههم ويفهمهم، وما أنت بمفقه (٢) الكفار الإيمان الذين هم بمنزلة من في القبور (٣)، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لآسْمَعَهُمْ﴾ (٤) يعني لأعطاهم الإيمان (٥) ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ أي لو بين لهم كل ما يختلج في صدورهم ﴿لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ لما سبق عليهم في علم الله أنهم لا يؤمنون.
وأما قول المخالف: إنما ذكر ذلك على جهة التمثيل فإنما يحسن هذا في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ أي هم (٦) بمنزلة من في القبور، وأما قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّة﴾ في مواضع كثيرة من القرآن فلا يصح (٧)؛