Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٥٩ - فصل - استدلال القدري بقوله تعالى ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله﴾ على نفي المشيئة، والرد عليه

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٣٥٣

٥٩ - فصل

استدل المخالف القدري على صحة قوله: بقوله تعالى فيما أخبر عن المشركين: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١) الآية، قال: وهذا صريح بمذهب المجبرة، واستدل على ذلك بأن الله رد عليهم ذلك بقوله: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وأذاقهم البأس وجعلهم من الخراصين (٢).

والجواب: أننا لا ننكر أن الله ذمهم ووبخهم ولنا عن هذا أربعة أجوبة:

أحدها: أنهم لم يعبروا بالمشيئة هاهنا التي تقول إنها الإرادة، وإنما عبروا بالمشيئة هاهنا عن الأمر فادعوا أن الله أمرهم وأمر آباءهم بعبادة الأصنام، وأنه أمرهم بتحريم ما حرموا من الحرث والأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونظيرها في النحل (٣) فأكذبهم الله بما ادعوه من أنه أمرهم فقال: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ رسلهم ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوه﴾ يعني بياناً بأن الله أمركم (٤). والدليل على أنهم لم يعبروا بالمشيئة عن الإرادة لأن الله أكذبهم فقال: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ (٥)، وقال في آية أخرى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ (٦)، فأخبر أنه ما شاء منهم الإيمان مشيئة