Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٣٧ - فصل - ومن الدليل على خلق الأفعال (وجعلنا في قلوب الذين أتبعوه) (وجعل بينكم مودة ورحمة)

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ١/ ٢٣٦

٣٧ - فصل

ومن الدليل على صحة قولنا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٢). فأخبر أنه جعل الرأفة والرحمة في القلوب (٣)، والجعل هاهنا خلقه للرأفة والرحمة (٤) في قلوب الخلق من بني آدم والبهائم والطير، حتى إن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، والطير تخرج ما في حواصلها (٥) لأولادها، والأم من بني آدم يسهر الليالي من الرحمة التي في قلبها إذا خافت عليه، ولو كانت الأم من بني آدم هي الخالقة للرحمة في قلبها لولدها، أفترى البهائم والطير تخلق تلك الرحمة في قلبها لولدها؟ ثم (٦) تخلق من ذلك مات يضرُّ بها؟ كذب الجاحدون لذلك فضلوا ضلالاً بعيداً.