Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٩٠ - فصل - استدلال القدري بأثر غير صحيح عن علي مع أنه حجه عليه

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٥٠٢

٩٠ - فصل

استدل القدري بدامغه بخبر لا يعرف سنده عن علي بن أبي طالب ﵁ يظن أنه حجة له وهو حجة لنا، وهو أنه قال: "روي أن علياً ﵁ لما سأله الشيخ الشامي عن مسيره إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال علي ﵁: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا وادياً ولا علونا أكمة وتلة إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ: عند الله (١)، أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئاً. فقال: علي ﵇: بل أيها الشيخ قد عظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ: وكيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كانا مسيرنا، فقال علي ﵁: لعلك ظننت قضاء لازماً وقدراً حتماً لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر والنهي من الله ولما كانت تأتي من الله محمدة لمحسن ولا مذمة لمسيء، ولما كان المحسن بثواب الإحسان أولى من المسيء، والمسيء بعقوبة الذنب أولى من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وخصماء الرحمن. إن الله أمر تخييراً، ونهى تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الرسل هزلاً، ولم ينزل القرآن عبثاً، ولم يخلق السموات والأرض وعجائب الأمور باطلاً، فويل للذين كفروا، فقال الشيخ: ما القضاء والقدر اللذان ما وطئا إلا بهما؟ فقال علي ﵁ الأمر من الله والحكم، فنهض الشيخ وهو مسرور" (٢).