Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٢٦ - فصل - ومن الأدلة ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به﴾

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ١/ ١٩٩

٢٦ - فصل

ومن الأدلة المذكورة في الرسالة قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١).

فأخبر سبحانه أنه يعلم الجهر والسر من القول لأنه خلقه.

فاعترض القدري المخالف على هذا وقال: لا حجة (٢) لهذا المستدل بهذه الآية، وقال هذا يدل على إفلاسه من العربية وفقد التمييز بين العبارة عمن يعقل وعمن لا يعقل فإن قوله: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ (٣) عبارة عن العقلاء من خلقه و (ما) عبارة عما لا يعقل، وأفعال العباد مما لا يعقل فلا تدخل تحت قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ هذا نكتة قوله، ولا فائدة في إعادة سائر قوله من السفه والسخف الذي لا يلحق إلا بمن لا دين له ولا علم.

والجواب: إني وهذا المعترض كما قال الشاعر:

عليّ نحت القوافي من معادنها … وما عليَّ إذا لم تفهم البقر (٤)

مع أنه لم يكن مقصوداً بالرسالة وإنما حمله الفضول على تكلف ما لا يقوم به، ولم يفهم موضع الحجة من الآية، وذلك أنه ذهب إلى أن (من) في موضع نصب مفعول (٥)