Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٤٣ - فصل - الرد على القدرية في زعمهم أن الله لا يفعل إلا ما فيه مصلحة العباد بقوله تعالى: (فأنا فتنا قومك) ونحوها من الآيات

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ١/ ٢٧٢

٤٣ - فصل

ومن الدليل لنا (١) قوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا (¬٢) قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ (٥).

فأجاب القدري وقال: المراد بقوله: ﴿فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ شددنا عليهم التكليف بالامتناع عن عبادة العجل وامتحناهم بمخالفة السامري ولم يرد أضللناهم بل قال: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾.

وأما قوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ فالمراد به امتحناك بما كلفناك من القيام بأمر النبوة.

والجواب: إن الفتنة أريد بها الاختبار والامتحان والابتلاء في بعض الآيات، فالحجة لنا فيها على القدرية، لأن عندهم أن الله سبحانه لا يفعل بالعباد إلا ما فيه الصلاح لهم (٦) ولا مصلحة لهم في أن يبتليهم ويمتحنهم بما يشاء ويعرضهم للمخالفة لأمره (٧) فيعاقبهم على ذلك مع علمه أن كثيراً منهم يخالفه (٨) في فعل ما نهاه عنه، فلما ثبت ذلك علم أنه يفعل بعباده ما شاء ولا يخرج بذلك عن الحكمة والعدل (٩).