ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قول الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾(٢) فأثبت الله لنفسه الخلق ونفاه عن (٣) غيره، كما أثبت لنفسه أنه إله ورزاق، فلما استحال أن يكون غيره إلهاً ورزاقاً استحال أن يكون غيره خالقاً.
فأجاب (٤) هذا القدري عن قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾.
وقال: أراد بهذه البدائع العجيبة من السموات والأرض وما بينهما، ثم النعم التي تقتضي وجوب شكره عليها ولهذا قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾.
والجواب: أن الآية عامة في نفي الخلق عن غيره في جميع الأشياء كما أثبت الخلق لنفسه، والإلهية (٥)، لجميع الأشياء، وأيضاً فإن الكلام من البدائع العجيبة، ولهذا جعل الله كلام عيسى في المهد من المعجزات، وجعل كلام الذراع المشوية (٦)، وحنين الجذع (٧)، وتسبيح الحصا في كف النبي ﷺ (٨)، معجزة له وأمر الله خلقه بالاستدلال عليه باختلاف