Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٣٠ - فصل - احتج القدري بأن العباد يخلقون أفعالهم بقوله تعالى ﴿وأن منهم لفريقا يلوون الستهم) والجواب عن ذلك

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ١/ ٢١٩

٣٠ - فصل

استدل هذا المخالف على أن الله سبحانه لم يخلق أقوال العباد في الكذب بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١)، فنفى الله سبحانه أن يكون الكذب من عنده وكذب من نسبه إليه.

والجواب أن يقال: إنه (٢) لا حجة لك في الآية إن أقوال العباد في الكذب خلق للعباد وليس بخلق لله، لأن الذي لووا اليهود ألسنتهم فيه هو بعث النبي ﷺ لأنهم غيروه وبدلوه، وقالوا: هذا من عند الله أي أنزله الله في التوراة على موسى فأكذبهم الله بأنه أنزله كما قالوا فقال: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي ما أنزله على موسى (٣)، ولم يرد سبحانه أنه أنطقهم بالكذب بل ذلك معلوم من قوله: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٤)، فخلقه سبحانه النطق فيهم حق وحسن في الصنع، وهو كذب وباطل منهم، كما أن قول الله سبحانه (٥) في خبره عن قولهم: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ حق وصدق وهو بالإضافة إليهم كذب وزور وباطل، فكذلك الكلام في سائر الكلام الباطل والكذب، وكلمة (عند) ليست بصريحة في العبارة عن الخلق، بدليل أن رجلاً لو قال: عندي لفلان عبد أو قال: فلان عند الأمير، لم يدل على أنه