Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٩٤ - فصل - شبهه للقدرية في ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٥٢٨

٩٤ - فصل

شبهة للقدرية في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١) ولهم في الآية تعلقان:

أحدهما: أنه نسب المشيئة إليهم في الإيمان والكفر.

والثاني: أنه خيرهم بين الإيمان والكفر (٢).

ولنا على هذا جوابان:

أحدهما: روي عن ابن عباس أنه قال: "من شاء الله فليؤمن ومن شاء الله فليكفر" (٣).

والجواب الثاني: أن نسبة المشيئة إليهم لا يدل على أنها خلق لهم بل الله خالق لهم ولمشيئتهم، ومشيئتهم متعلقة بمشيئته (٤)، لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥).

وأما قولهم إن الله خيرهم بين الإيمان والكفر فهذا جهل منهم بصيغة الأمر وحكمته. فيقال لهم: لو كان هذا تخييراً من الله لهم لم يعذبهم على الكفر ولم يذموا عليه كما لا يعذبون ولا يذمون على التكفير بالإطعام أو الكسوة أو العتق لما خيرهم الله بذلك (٦).