Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار النقل عن بعض السلف عنايتهم بتفسير القرآن وكبار تلاميذ ابن عباس

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٣٧٧

هؤلاء (١) الأئمة شيء من هذه التأويلات التي أوردها هذا المخالف، وإنما ذلك من تخيلات المعتزلة والقدرية وتأويلاتهم الفاسدة التي يرومون بها صرف القرآن عن ظاهره الذي يشهد على بطلان مذهبهم الفاسد، والذي ذكره المفسرون المعتمد على تفسيرهم من الصحابة والتابعين أن الأكنة على القلوب: هي الغشاوة والأغطية عليها، وهي معنى الختم والطبع عليها عن الإيمان الهدى بدليل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه﴾ وهذا يراد به عدم فقههم وفهمهم (٢) لمعاني القرآن المودعة في القرآن (٣)، ولو كان المراد به ما ذكره المخالف من منعهم من أذى النبي ﷺ لما كان لذكر فقههم معنى، ولقال: أن يسمعوه.

ويدل على بطلان تأويله أن النوم وغيره من الموانع عن أذى النبي ﷺ لا تسمى أكنة على القلوب ولا وقراً في الآذان، بل تسمى شاغلاً ومانعاً عن الأذى، وهذا المعنى الذي ذكره معلوم بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ (٤) وقد كان النبي ﷺ تحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ فأخرج النبي ﷺ رأسه إلى أصحابه بالليل وقال: "يأيها الناس انصرفوا (٥) فقد عصمني الله من الناس" (٦).