Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل السابع في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٢٩٩

وافتقار إِلَيْهِ وتذلل بَين يَدَيْهِ فَكلما كثره العَبْد وَطوله وَأَعَادَهُ وأبداه وَنَوع جمله كَانَ ذَلِك أبلغ فِي عبوديته وَإِظْهَار فقره وتذلله وَحَاجته وَكَانَ ذَلِك أقرب لَهُ من ربه وَأعظم لثوابه وَهَذَا بِخِلَاف الْمَخْلُوق فَإنَّك كلما كثرت سُؤَاله وكررت حوائجك إِلَيْهِ أبرمته وثقلت عَلَيْهِ وهنت عَلَيْهِ وَكلما تركت سُؤَاله كَانَ أعظم عِنْده وَأحب إِلَيْهِ وَالله ﷾ كلما سَأَلته كنت أقرب إِلَيْهِ وَأحب إِلَيْهِ وَكلما ألححت عَلَيْهِ فِي الدُّعَاء أحبك وَمن لم يسْأَله يغْضب عَلَيْهِ

(فَالله يغْضب إِن تركت سُؤَاله ... وَبني آدم حِين يسْأَل يغْضب)

فالمطلوب يزِيد بِزِيَادَة الطّلب وَينْقص بنقصانه

وَأما الْخَبَر فَهُوَ خبر عَن أَمر قد وَقع وانقضى لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَلم يكن فِي زِيَادَة اللَّفْظ فِيهِ كَبِير فَائِدَة وَلَا سِيمَا لَيْسَ الْمقَام مقَام إِيضَاح وتفهيم للمخاطب ليحسن مَعَه الْبسط والإطناب فَكَانَ الإيجاز فِيهِ والاختصار أكمل وَأحسن فَلهَذَا جَاءَ فِيهِ بِلَفْظ إِبْرَاهِيم تَارَة وبلفظه آله أُخْرَى لِأَن كلا اللَّفْظَيْنِ يدل على مَا يدل عَلَيْهِ الآخر من الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ فَكَانَ المُرَاد باللفظين وَاحِدًا مَعَ الإيجاز والاختصار وَأما فِي الطّلب فَلَو قيل صل على مُحَمَّد لم يكن فِي هَذَا مَا يدل على الصَّلَاة على آله إِذْ هُوَ طلب وَدُعَاء ينشأ بِهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ خَبرا عَن أَمر قد وَقع وَاسْتقر وَلَو قيل صل على آل مُحَمَّد لَكَانَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا يصلى عَلَيْهِ فِي الْعُمُوم فَقيل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد