Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة القدر

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٤٩٠

و [من] تأتي بمعنى [الباء] في القرآن وغيره (١) كما سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك عند قوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرٍ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١] (٢)، أي: بأمر الله. وهذه مثلها (٣)، وتقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف (٤). وهذا من سعة اللغة العربية في استعمال حروف الصفات مكان بعض خصوصاً إذا كان لاستعماله زيادة معنى أو تنبيه على أمر أو نحو ذلك.

والذي أراه في هذه الآية أن استعمال [من] بدلاً من [الباء] هو مراعاة عدم تتكرار [الباء] في كلمتين متتاليتين، فيكون في الكلام ثقلاً، وذلك أن الباء سبقت في قوله تعالى: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر:٤]، فناسب استخدام حرف آخر يحمل نفس المعنى، وهذا من إعجاز القرآن المتضمن فصاحة أسلوبه وسلامة ألفاظه.

ويجوز أن تكون [من] بيانية كما قال ابن عاشور: (و [مِن] في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ يجوز أن تكون بيانية تُبَيِّن الإذن من قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾، أي: بإذن ربهم الذي هو في كل أمر) (٥).

ويجوز أن تكون [من] للتعليل، ولذلك فسر بعض العلماء هذه الآية بقولهم: من كل أمر، أي: لكل أمر (٦)، أو من أجل كل أمر (٧).

قال الزمخشري: (﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي: تتنزل من أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل) (٨).

ومثله قال أبو حيان (٩).