Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة الملك

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٤٨٠

وهذا استدلال واضح في هذه المسألة، ولذلك لم أجد من المفسرين من أشار إلى هذه اللفتة عند هذه الآية إلا ما ذكره الرازي في تفسيره حيث قال: (وأما دليل العلم فهو قوله: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ .... ﴾ [الملك:٣] ... ) إلى أن قال: (اعلم أن وجه الاستدلال بهذا على كمال علم الله تعالى: هو أن الحس دل أن هذه السماوات السبع أجسام مخلوقة على وجه الإحكام والإتقان، وكل فاعل كان فعله محكماً متقناً فإنه لا بد وأن يكون عالماً؛ فدلت هذه الدلالة على كونه تعالى عالماً بالمعلومات) (١).

وما ذكره الرازي في استدلاله على إثبات كمال علم الله تعالى يندرج على جميع صفات المولى ﷿.

والذي عليه أهل السنة والجماعة أن نفي النقص عن أفعال الله أو صفاته هو إثبات لكمال ضده؛ لأن النفي الخالص لا مدح فيه.

قال ابن القيم: (كل ما نفاه الله عن نفسه هو لإثبات كمال ضده) (٢).

وقال ابن أبي العز: (كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف:٤٩] لكمال عدله، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ:٣] لكمال علمه، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق:٣٨] لكمال قدرته، ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] لكمال حياته وقيوميته، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣] لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصِّرف (٣) لا مدح فيه) (٤).