Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة الزمر

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٤٣٢

فسر ابن عقيل الزكاة بزكاة المال وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين (١).

وذهب جماعة إلى أن معنى الزكاة في هذه الآية: أنهم لا يفعلون ما يصيرون به أزكياء.

قال ابن عطية: (قال ابن عباس والجمهور: الزكاة في هذه الآية، لا إله إلا الله التوحيد، كما قال موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ [النازعات:١٨]، ويرجح هذا التأويل: أن الآية من أول المكي وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي: تطهيره من الشرك والمعاصي) (٢).

وقد أزال هذا الإشكال وجمع بين القولين ابن كثير حيث قال: (لا يبعد أن يكون أصل الصدقة والزكاة كان مأموراً به في ابتداء البعثة، كقوله ﵎: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١]، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بُين أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعاً بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجباً قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف فرض الله تعالى على رسوله ﷺ الصلوات الخمس وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئاً فشيئاً، والله أعلم) (٣).

وبهذا نصل إلى أن قول ابن عقيل هو الصحيح وأن هذه الآية صالحة لما استدل بها له.