منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
قال ابن عقيل: (وإجماع الأُمَّةِ على تخصيص الأولى بالثانية، إجماع على حمل العام على الخاص، فهو حجة لنا، ولا عذر لهم) (١)، يعني: تخصيص آية النور بآية النساء.
ويجاب عن استدلال الظاهرية بأن البيان إنما يكون من النبي ﷺ لما لم يبينه القرآن، وأيضاً: فبيان النبي ﷺ للقرآن إنما هو من القرآن (٢).
وأما استدلال الحنفية، فيقال: إن العموم، يشمل كل ما يدل عليه بظاهر لفظه، فيحتمل دخول الخاص وعدمه، وأما الخاص فيتناول ما نص عليه بصريح اللفظ دون احتمال، فوجب إعمال الصريح والقضاء على المحتمل والظاهر، وأما تأخير البيان للعموم فيجوز إذا كان للمصلحة (٣)، وفيه هنا فائدة كبيرة، منها: اعتقاد المكلف ذلك، والعزم على فعله، فيقع له الثواب، إلى أن يأتي دليل الخصوص (٤)، ويجوز تأخير البيان حتى يأتي وقت الحاجة عند جمهور العلماء (٥).
ولهذا فالقول الراجح هو ما عليه جمهور العلماء: وهو جواز تخصيص الكتاب بالكتاب؛ وذلك لأمور منها:
١ - أن القول بالتخصيص جمع بين الدليلين وعمل بهما، ومن قال بالنسخ عطل أحدهما، وإعمالهما جميعاً أولى من ترك أحدهما.