منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
٦ - أن الحاكم قد يصيب الحق وقد يخطئ ولا يلام على خطئه إذا اجتهد وتحرى وإلا تحرج الحكام وتركوا الحكم، وهذا هو ما دلت عليه نصوص الشريعة، ومنها: قوله ﷺ: " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر " (١)، وكونه مخطئاً ليس براجع إلى الخطأ في الاجتهاد وإصابة الحق بدليله؛ وإنما يرجع إلى أنه لم يصب حكم الله، كأن يقتطع المحكوم له مال خصمه أو حقه بذلك الحكم؛ لكذب الشهود، أو كون الخصم ألحن بحجته (٢). ولذا قال الشافعي: (قال الحسن بن أبي الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده) (٣)، وفي رواية ذكرها القرطبي: (ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه، وعذر داود باجتهاده) (٤).
٧ - أن كثيراً من أصحاب القول الثاني يرون أن سليمان ﵇ فهم القضية وأفتى بالأرجح لا أن الحكم الأول خطأ، فكلاهما مصيب، ولكن حكم سليمان أولى، وهنا يجتمع القولان ويزول الخلاف (٥)، قال ابن عطية: (وكثيراً ما يكون بين الأقوال في هذه المسائل قليل تباين، إلا أن ذلك الشفوف يشَرِّف القول، وكثيراً ما يبين الفضل بين القولين بأدنى نظر) (٦). والله أعلم.