منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
وقال السعدي: (﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩]، في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين، وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين، بألفاظ واضحة، ومعان جلية) (١).
وذهب قوم إلى منع بيان السنة بالقرآن (٢)، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]، ووجه الاستدلال من وجهين:
١ - أن الله جعل النبي ﷺ هو المبَيِّن، وليس القرآن.
والجواب: أن يقال: إن المراد به بيان النبي ﷺ لما يحتاج إلى بيان، أما ما بينه القرآن فهو كاف لبيان المراد. وكذلك يجاب: بأن النبي ﷺ إنما يبين القرآن من القرآن.
٢ - قالوا: لو جعلنا القرآن مبيِّناً لكان تبعاً، وهذا فيه نقصان للقرآن، فلا بد أن نجعل القرآن هو المبيَّن ليكون هو الأصل.
والجواب: أنه لا يسلم لهم بهذا، لأن الأقوى يقضي على الأدنى، كما أنه لم يقل أحد في بيان أخبار الآحاد بأخبار التواتر؛ بأن أخبار الآحاد أصل، وأخبار التواتر تبع (٣).
وكذلك: نجد أن القرآن بعضُه مبيِّن لبعض، ولم أر أحداً قال: إن بيان بعضه لبعض يجعل المبيِّن تبعاً للمبيَّن، ولم يقل أحد بأن هذا البيان يُنقِص المبيِّن.
وبهذا يتضح لنا صحة القول بأن بيان القرآن عام لكل ما يحتاج إلى بيان (٤). والله أعلم.