منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
الدراسة:
اختلف العلماء في المراد بالحسنات في هذه الآية على قولين:
القول الأول: أنها الصلوات الخمس، وهو قول ابن عقيل، وعليه جمهور العلماء (١).
قال ابن عطية: (وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] ذهب جمهور المتأولين من صحابة وتابعين إلى أن الحسنات يراد بها الصلوات الخمس) (٢).
القول الثاني: أن المراد بالحسنات: قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهو مروي عن مجاهد (٣).
قال ابن عطية: (وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات، ومن أجل أن الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال، والذي يظهر أن لفظ الآية لفظ عام في الحسنات) (٤).
والقول بالعموم قول قوي جداً إلا أن المرجحات للقول الأول - وهو أن المراد بها الصلوات الخمس - تجعله أقوى وأرجح، ومنها:
١ - سبب النزول (٥)، وقد سبق ذكره (٦).
قال القرطبي: (سبب النزول يعضد قول الجمهور) (٧).
وكما قال شيخ الإسلام: (معرفة سبب نزول القرآن، يعين على فهم الآية) (٨).
ومن قواعد الترجيح عند المفسرين: قاعدة (إذا صح سبب النزول الصريح فهو مرجح لما وافقه من أوجه التفسير) (٩).
٢ - كذلك سياق الآيات في أمر الله بإقامة الصلوات؛ حيث يقول تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤].