Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة التوبة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٢٩٨

قال السمعاني: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، معناه: ما نفهم) (١).

وقال الرازي: (يفقهون: يفهمون) (٢).

وفسره آخرون: بالعلم (٣).

قال الطبري: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول) (٤).

ولا اختلاف بين هذا ولا هذا، فالفقه عند التأمل في مواضع وروده في كتاب الله؛ نجد أنه يستعمل بمعنى الفهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] على القول بأن التسبيح: حقيقة وهو الصواب، ويستعمل بمعنى العلم (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١٢٢]، ويستعمل في معنى أخص من العلم والفهم، وهو التوصل إلى علم ما كان غائباً بعلم شاهد (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، وبهذا تنتظم الأقوال، وعند إطلاق العلماء لواحد منها عند تفسير آية فغالباً ما يقيده بما يدل على ما ذكرت.

ولذا فسر بعضهم الآية التي معنا بقولهم: لا نعقل ما تقول (٧).

قال ابن كثير: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، أي: ما نفهم ولا نعقل كثيراً من قولك) (٨).

وقال ابن عطية: (ومعنى: ما نفقه ما تقول، أي: ما نفقه صحة قولك، وأما فقههم لفظه ومعناه فمتحصل) (٩).