Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة الأعراف

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٢٥٩

٢ - أن يضاف إلى السبب الفاعل مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق:٢].

٣ - أن يحذف فاعله مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ [الجن:١٠]. ولهذا ليس من أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر، وإنما يذكر الشر في مفعولاته كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)﴾ [الأعراف:١٦٧] (١).

فالله سبحانه خلق إبليس الذي هو مادة لفساد كل شيء، وسبب لشقاوة كثير من العباد، ومع هذا: فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب سبحانه ترتبت على خلقه، ووجودُها أحب إليه من عدمها، منها: أنه يظهر للعباد قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات فخلق هذه الذات التي هي أخبث الذوات في مقابلة ذات جبرائيل التي هي من أشرف الذوات، كما ظهرت قدرته في: خلق الليل والنهار، والدواء والداء، والحياة والموت، والحسن والقبيح، والخير والشر، وذلك أدل دليل على كمال صفاته وأفعاله (٢).

قال النسفي (٣): (﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف:١٥] إلى النفخة الأولى، وإنما أُجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء، وفيه تقريب لقلوب الأحباب، أي: هذا بِرِّي بمن يسيئني فكيف بمن يحبني، وإنما جسره على السؤال مع وجود الزلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال) (٤).