Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة المائدة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٢١٧

المسألة الثانية: نبه ابن عقيل إلى أن المختلفين في هذه المسألة مجمعون على أن آية المائدة والجمعة السابقتين للإباحة والإطلاق. وقد حكى الإجماع ثلة من العلماء.

قال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا، يعني: بذلك جل ثناؤه: وإذا حللتم فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم أن تحلوه وأنتم حرم. يقول: فلا حرج عليكم في اصطياده، فاصطادوا إن شئتم حينئذ؛ لأن المعنى الذي من أجله كنت حرمته عليكم في حال إحرامكم قد زال. وبما قلنا في ذلك قال جميع أهل التأويل) (١).

وقال ابن العربي: (وهو محمول على الإباحة اتفاقاً) (٢).

وقال ابن عطية: (وقوله: ﴿فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة:١٠] أجمع الناس على أن مقتضى هذا الأمر: الإباحة، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:١٠] أنه الإباحة في طلب المعاش، وأن ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [المائدة:٢]) (٣). وقال ابن جزي: (فالأمر هنا إباحة بإجماع) (٤).

ولم أجد من خالف في أن الأمر للإباحة في هاتين الآيتين من المفسرين (٥).

والسر في مجيء الإباحة بصيغة الأمر تأكيدُها (٦) كي لا يبقى أدنى شبهة أو حرج في بقاء شيء من النهي الأول. والله أعلم.