Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة المائدة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ٢١٥

القول الثاني: أن الأمر بعد الحظر للوجوب، وإليه مال عامة الحنفية (١)، واختاره القرطبي (٢)، ونُسب لبعض الحنابلة (٣)، استدلالاً بأصله وصيغته، وكذلك قوله تعالى بعد النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:٥]، والأمر هنا للوجوب.

القول الثالث: أن الأمر بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، فإن كان واجباً فواجب، وإن كان مستحباً فمستحب، وإن كان مباحاً فمباح، وهو رأي المحققين من العلماء كابن تيمية (٤)، والزركشي (٥)، وغيرهم (٦).

ودليلهم: أن هذا الحكم مبني على الاستقراء التام.

قال ابن كثير: (وهذا أمر بعد الحظر، والصحيح الذي يثبت على السبر (٧) أنه يَرُد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي، فإن كان واجباً رده واجباً، وإن كان مستحباً فمستحب، أو مباحا فمباح. ومن قال: إنه على الوجوب. ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومن قال: إنه للإباحة. يرد عليه آيات أخر، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه) (٨).

وقال الشنقيطي: (وبهذا تعلم أن التحقيق الذي دل عليه الاستقراء التام في القرآن أن الأمر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب ... ) إلى أن قال: (وهذا هو الحق في هذه المسألة الأصولية) (٩).