منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
٤٤/ ٢٢ - وقال أيضاً: (والذي أزال إشكال قولِه: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:١٧١]، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر:٢٩]، ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [مريم:٣٤]، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥]، قولُه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران: ٥٩] ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩] اهـ) (١).
الدراسة:
تطرق ابن عقيل في كلامه إلى مسألتين:
المسألة الأولى:
أن إضافة الروح لله إضافة تجميل وتقريب، وتعظيم وتشريف، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في كل ما أضيف إلى الله وهو عين قائمة بنفسها.
قال ابن تيمية: (وما أضيف إلى الله، أو قيل هو منه، فعلى وجهين: إن كان عيناً قائمة بنفسها فهو مملوك له، ومِن لابتداء الغاية، كما قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم:١٧]، وقال في المسيح: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:١٧١]، وما كان صفة لا يقوم بنفسه كالعلم والكلام فهو صفة له، كما يقال كلام الله وعلم الله) (٢).
وقال ابن جماعة (٣): (أما قوله في حق آدم من روحي، فهو من إضافة خلق إلى خالقه، وملك إلى مالكه؛ لأن الأرواح كلها بيد الله تعالى لا أنه جزء منه - تعالى الله عن ذلك -وإضافته إليه إضافة تشريف) (٤).
المسألة الثانية:
أن مما أزال إشكال الآيات السابقة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩]، أي أنه مخلوق.