منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء:٧٧].
٣٥/ ١٣ - قال ابن عقيل: (قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء:٧٧]،
﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [النساء:١٢٤] ذكر القليل تنبيهاً على الكثير، نافياً للظلم عن نفسه سبحانه اهـ) (١).
الدراسة:
جمع ابن عقيل هذه الآيات التي ذكر الله فيها نفي القليل من الظلم عنه سبحانه تنبيهاً على أن نفي الكثير من باب أولى، وهذا من جمع النظائر في المعنى الواحد.
وهذه المسألة قد سبق شبيه بها في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [آل عمران:٧٥] (٢).
وهذا هو المعروف من استعمال العرب، بل ويستوي في فهمه عامة الناس، وأمثلته كثيرة في القرآن والسنة (٣). والله تعالى أعلم.