منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
المسألة الأولى: أن ذكر الحكم في أعلى الحالتين للأمَةِ مُنَبِّهٌ إلى أن أدناهما من باب أولى (١)، وهذا ما يسمى بالقياس الواضح.
المسألة الثانية: أنه لما ذكر نصف عذاب المحصنة على الأمة اتضح لنا أن العلة في التنصيف الرق، إذ لا فرق بينهما إلا بالرق.
المسألة الثالثة: إلحاق العبد بالأمة في نقصان الحد، وهذا هو قول الجمهور، بل عده بعضهم إجماعاً، ولم يعتد بخلاف من خالف.
قال الجصاص بعد ذكر هذه الآية: (ولم يذكر العبد، واتفقت الأُمَّة على أن العبد يجلد خمسين، فخصصنا الآية بالإجماع) (٢). أي آية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور:٢].
وقال أيضاً: (﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥]؛ فنص على حد الأمة وأنه نصف حد الحرة، واتفق الجميع على أن العبد بمنزلتها لوجود الرق فيه) (٣).
وقال الشنقيطي ضمن ذكر أمثلة للقياس المجمع عليه: (وكذلك قوله تعالى في الإماء: ... ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥] فدخل في ذلك العبد قياساً عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد قوله خلافاً) (٤).