Skip to content

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة القسم الثاني أقوال ابن عقيل في التفسير - من أول القرآن إلى آخره - مع دراستها سورة النساء

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

راشد بن حمود الثنيان

Printed page ١٧٣

٣ - أنه بناء على هذا الجواز حُملت الآيات القرآنية التي استدلوا بها، فالإجابة ممكنة على كل آية استدلوا بها، فيقال مثلاً: قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ يعني: هارون، وموسى، وفرعون وقومه، وهم جماعة، وقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ لضرورة استثقال الجمع بين تثنيتين مع أن القلوب على وزن الواحد في بعض الألفاظ، وقوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ أراد به يوسف، وأخاه، والأخ الأكبر الذي تخلف عن الإخوة، وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ أي: حكمهما مع الجمع المحكوم عليهم أو التفخيم لهما، وقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ كل طائفة جمع. قال ابن عطية: (وهذه الآيات كلها لا حجة فيها عندي على هذه الآية؛ لأنه قد تبين في كل آية منها بالنص أن المراد اثنان فساغ التجوز بأن يؤتى بلفظ الجمع بعد ذلك) (١).

٤ - أن كل ما استدل به من قال: إن أقل الجمع اثنان، قامت القرينة والدلالة على أنه أريد به الاثنين، وهذا لا خلاف فيه.

٥ - أما استدلالهم بقول النبي ﷺ " اثنان فما فوقهما جماعة "، على فرض صحته، فهو دليل عليهم؛ إذ لو كان الاثنان جمعاً في اللغة لما احتاج النبي ﷺ إلى بيان جماعة الصلاة بأنها اثنان؛ لأن هذا هو الأصل، فليس فيه جديد.

٦ - أن الاثنين لو كان جمعاً لكان قولنا: رجلان، اسم جمع، فهل يجوز إطلاقه على الثلاثة فصاعداً، كما يُقال في: رجال؟ الجواب بلا ريب: لا.

٧ - أنه أجمع أهل اللغة على أن الأسماء ثلاثة أضرب: إفراد، وتثنية، وجمع، وهو رجل، ورجلان، ورجال، فلا بد من كون هذه الثلاثة متباينة (٢).