منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
قال ابن القيم: (تخصيص القرآن بالسنة جائز كما أجمعت الأمة على تخصيص قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، بقوله ﷺ: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " (١)) (٢).
قال الآلوسي: (تخصيص القرآن بالخبر المتواتر جائز اتفاقاً، وإن لم يثبت وبقي الخبر من الآحاد؛ فنقول: إن تخصيص القرآن بخبر الآحاد جائز على الصحيح، وبجوازه قال الأئمة الأربعة، ويدل على جوازه: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خصصوا به من غير نكير فكان إجماعاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، ويدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وخالتها، فخص بقوله ﷺ: " لا تنكحوا المرأة على عمتها ولا على خالتها ") (٣)، والسنة تفسر القرآن وتبينه كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل:٤٤] والله ﷾ ذكر المحرمات ولم يمنع التحريم في غيرها.
قال النحاس: (فرض الله تحريم هؤلاء ولم يقل: إنه لا يحرم عليكم سواهن) (٤).
وذكر بعض العلماء ضابطاً فيمن يحرم الجمع بينهن من النساء:
أن كل امرأتين بينهما رحم محرم، لو قدر أن إحداهما ذكراً والأخرى أنثى حرمت عليه، فإنه يحرم الجمع بينهما؛ لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام (٥). والله تعالى أعلم.