القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
وإسماعيل بن مسلم المكي، والإسناد إلى الحسن من طريق يُونس بن عُبيد صحيحٌ، فَدَلَّ ذلك على أنّ أَشْعث قد وَهِم وأخطأ في رواية الحديث بالوجه الأول، وأنه قد حَفِظ الحديث وضبطه بالوجه الثاني.
رابعًا: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني في "الأوسط":
مِمَّا سبق يتضح أنّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعِيْفٌ"؛ لأجل أَشْعث بن سوّار "ضعيفٌ"، وقد انفرد به، ولم يتابعه أحد على هذا الوجه، بالإضافة إلى اضطرابه في هذا الحديث فرواه مرّة عن أبي الزبير، عن جابر، ومرَّة عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص.
قلتُ: والأَشْعث لم يضبط، ولم يحفظ أحاديث أبي الزبير جيدًا، فقد قال زُهير: رأيتُ أَشْعث بن سوّار عند أبي الزبير قائمًا دونه الناس، وأبو الزبير يُحدّث، فيقول أشعث: كيف قال؟ وأيّ شيءٍ قال؟. (١)
وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أَشْعث بن سوّار، وثّقه ابن معين، واختُلف في الاحتجاج به. (٢)
قلتُ: وسبق بيان أقوال أهل العلم فيه، وتَبَيَّن أنَّ الجمهور على تضعيفه.
ب الحكم على الحديث مِنْ الوجه الراجح (بإسناد الطبراني في "المعجم الكبير"):
ومِمَّا سبق يتضح أنّ الحديث من طريق أَشْعث بن سوّار، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، "إسناده ضعيفٌ"؛ لأجل أَشْعث بن سوّار، وحِبَّان بن عليّ العَنَزيّ، وكلاهما "ضعيفٌ، يُعتبر به".
مُتابعات للحديث:
وأشعث بن سَوَّار تابعه غير واحد - كما سبق في التخريج -، منهم: يونس بن عُبيد - وإسناده صحيح -، وعليه فالأثر عن عثمان بن أبي العاص يرتقي بمتابعاته من "الضعيف"، إلى "الصحيح لغيره".
- قلتُ: والحديث أَعَلَّه غير واحدٍ (٣) بعدم سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، وقد سبق أن ثبت سماعه منه، أثبته علي بن المديني صراحةً، وأحمد والبخاري إشارةً، فلا وجه لإعلال الحديث به، فالأثر "صحيحٌ" بمتابعاته، ومجموع طُرُقه.
- فالحديث صحَّ عن عثمان بن أبي العاص، من قوله، وقد رُوي عنه مرفوعًا إلى النبي ﷺ، لكنه لم يصح، فإسناده واهٍ، وقد خُولف راويه، فلا يُعتبر به. (٤)